مناع القطان

57

مباحث في علوم القرآن

فيه حد ، والكبائر كل ذنب عاقبته النار ، واللمم ما بين الحدين من الذنوب ، ولم يكن بمكة حد ولا نحوه « 1 » . 10 - ما حمل من مكة إلى المدينة : ومن أمثلته سورة « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » أخرج البخاري عن البراء بن عازب قال : أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرءاننا القرآن . ثم جاء عمار وبلال وسعد ، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين . ثم جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به ، فما جاء حتى قرأت ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) في سور مثلها « وهذا المعنى يصدق على كل ما حمله المهاجرون من القرآن وعلموه الأنصار . 11 - ما حمل من المدينة إلى مكة : ومن أمثلته أول سورة براءة ، حيث أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر على الحج في العام التاسع . فلما نزل صدر سورة براءة حمّله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّ بن أبي طالب ليلحق بأبي بكر حتى يبلغ المشركين به . فأذن فيهم بالآيات وأبلغهم ألا يحج بعد العام مشرك . 12 - ما نزل ليلا وما نزل نهارا : أكثر القرآن نزل نهارا أما ما نزل بالليل فقد تتبعه أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري واستخرج له أمثلة منها : أواخر آل عمران ، أخرج ابن حبان في صحيحه ، وابن المنذر ، وابن مردويه وابن أبي الدنيا عن عائشة رضي اللّه عنها : أن بلالا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم يؤذنه لصلاة الصبح فوجده يبكي ، فقال : يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ قال : وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل علي هذه الليلة ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ - 190 - آل عمران ) ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر » ومنها : آية الثلاثة الذين خلفوا ، ففي الصحيحين من حديث كعب « فأنزل اللّه توبتنا حين بقي الثلث الأخير من

--> ( 1 ) الإتقان . ج 1 صفحة ( 18 ) .